الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
116
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
إناث على معنى قول من قال : إنّ العترة هو الذكر ، وهم جند اللَّه عز وجل وحزبه ، على قول الأصمعي : إن العترة : الريح ، قال النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : " الريح جند اللَّه الأكبر ، " في حديث مشهور عنه عليه السّلام . والريح عذاب على قوم ورحمة لآخرين ، وهم عليهم السّلام كذلك ، كالقرآن المقرون إليهم بقول النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : " إني مخلف فيكم الثقلين ، كتاب اللَّه وعترتي أهل بيتي " . قال اللَّه عز وجل : وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا 17 : 82 . وقال عز وجل : وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأمّا الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون . وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون 9 : 124 - 125 . وهم عليهم السّلام أصحاب المشاهد المتفرقة على المعنى الذي ذهب إليه من قال : إنّ العترة هو نبت مثل المرزنجوش ينبت متفرقا ، وبركاتهم منبثّة في المشرق والمغرب ، انتهى ما عن معاني الأخبار . قال الصدوق رحمه اللَّه في كمال الدين وتمام النعمة ( 1 ) : قال مصنف هذا الكتاب رحمه اللَّه : إن سأل سائل عن قول النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : " إنّي تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي كتاب اللَّه وعترتي إلا أنهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، " فقال : ما تنكرون أن يكون أبو بكر من العترة ، وكلّ بني أمية من العترة ، أو لا تكون العترة إلا لولد الحسن والحسين عليهم السّلام فلا يكون علي بن أبي طالب من العترة ؟ فقيل له : أنكرت لما جاء به اللغة . ودل عليه قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فأما دلالة قوله عليه السّلام فإنه قال : عترتي أهل بيتي . والأهل مأخوذ من إهالة البيت ، وهم الذين يعمرونه ، فقيل لكلّ من عمّر البيت أهل ، كما قيل لمن عمّر البيت أهله ولذلك قيل لقريشي : آل اللَّه لأنهم عمّار
--> ( 1 ) كمال الدين ص 241 . .